محمد بن جرير الطبري

158

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ويعني ب - " البشير " ، المبشر من أطاع الله وآمن به وبرسوله ، وعمل بما آتاه من عند الله ، بعظيم ثوابه في آخرته ( 1 ) = وب - " النذير " ، المنذر من عصاه وكذّب رسولَه صلى الله عليه وسلم وعمل بغير ما أتاه من عند الله من أمره ونهيه ، بما لا قبل له به من أليم عقابه في معاده ، وشديد عذابه في قِيامته . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لهؤلاء اليهود الذين وصفنا صفتهم : قد أعذرنا إليكم ، واحتججنا عليكم برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إليكم ، وأرسلناه إليكم ليبيّن لكم ما أشكل عليكم من أمر دينكم ، كيلا تقولوا : " لم يأتنا من عندك رسولٌ يبيِّن لنا ما نحن عليه من الضلالة " ، فقد جاءكم من عندي رسول يبشر من آمن بي وعمل بما أمرته وانتهى عما نهيته عنه ، وينذر من عصاني وخالف أمري ، وأنا القادر على كل شيء ، أقدر على عقاب من عصاني ، وثواب من أطاعني ، فاتقوا عقابي على معصيتكم إياي وتكذيبكم رسولي ، واطلبوا ثوابي على طاعتكم إياي وتصديقكم بشيري ونذيري ، فإني أنا الذي لا يعجزه شيء أرادَه ، ولا يفوته شيء طلبه . ( 2 )

--> ( 1 ) وانظر تفسير " البشارة " فيما سلف 9 : 318 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " قدير " فيما سلف من فهارس اللغة .